السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
574
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
رَفِيقاً » ( 69 ) أي ما أحسن رفقة هؤلاء الكرام « ذلِكَ » الثواب المترتب على طاعة اللّه ورسوله هو « الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً » ( 70 ) بمن يستحق ذلك الفضل العظيم . روى البخاري ومسلم عن أنس أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الساعة ، فقال متى الساعة ؟ قال وما أعددت لها قال لا شيء إلا إني أحب اللّه ورسوله ، فقال أنت مع من أحببت . قال أنس فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبّي إياهم وإن لم أعمل بعملهم . ورويا عن أبي هريرة قال قال صلّى اللّه عليه وسلم لن يدخل أحدكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول اللّه قال ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه منه بفضل . قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ » من عدوكم فاستصحبوا سلاحكم وكونوا متهيئين . ولا يقال هنا الحذر لا يغني عن القدر لأنه محتوم كائن لا محالة ، لأن الكل بقضاء اللّه وقدره ، والأمر بالحذر والتقيّد هو من قضاه اللّه وقدره ولا سيما في الحرب ، فإنه يطلب فيه ما لا يطلب في غيره ويجوز فيه ما لا يجوز بغيره « فَانْفِرُوا » اخرجوا لعدوكم « ثُباتٍ » سرايا متفرقين واحدة تلو الأخرى « أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً » ( 71 ) مع نبيكم أو أميره إلى جهاد عدوكم حال كونكم يقظين مدججين بسلاحكم « وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ » يتثاقلون ويتأخرون عن الرسول أو أميره ، وأراد بهؤلاء المنافقين وإنما قال منكم لاجتماعهم معهم في الجنسية والنسب وإظهار كلمة الإسلام « فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ » من قتل أو هزيمة أو أسر أو سبي « قالَ » رئيسهم ابن سلول وكلهم يقول قوله لأنهم يتبعونه في حركاته وسكناته « قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ » بعدم الخروج « إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً » ( 72 ) في الواقعة التي أصيبوا فيها ولو كنت لأصبت بما أصابهم « وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ » من فتح أو غنيمة « لَيَقُولَنَّ » ذلك المنافق واضرابه « كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ » أيها المؤمنون « وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ » ولا معرفة فكأنه ليس من أهل دينكم ولا من جنسكم وتراه يقول بأعلى صوته « يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً » ( 73 ) مما غنموه في تلك الغزوة فيا سيد الرسل قل لهم « فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » لا الذين يبيعون